الخليل النحوى يستذكر تاريخ موريتانيا الغابر ويعيش مع الشعر آلام الوطن

أعرب المفكر الموريتانى والشاعر الخليل النحوى عن اعجابه بكل المدارس الفكرية التى شكلت رافدا ثقافيا له ولرفاقه مطلع السبعينيات قائلا بأن الشعار الذى حملته النخبة الموريتانية ساعتها هو الإنفتاح والإستفادة من كل المدارس دون انغلاق أو ميوعة.
وشدد الخليل النحوى فى برنامج "زيارة خاصة" الذى بثته قناة الجزيرة القطرية الليلة البارحة على توازن العلاقة بينه وبين كافة الفرقاء السياسيين فى موريتانيا رغم النفس القومى الذى طبع الفترة الأولى من حياته حينما كان يقرأ كاتب فى "سبيل البعث" لمشل عفلق وكتاب العدالة الإجتماعية لسيد قطب وغيره.
وتحدث الخليل عن يوميات السجن الصعيبة فى موريتانيا والتى عاشها تحت ضغط الجلادين هو ورفاقه فى قاعدة عسكرية مغلقة بعيدا عن العالم مستأنسا بأشعاره التى حولها النظام الى دليل لادانته معتبرا أنها اعتراف ضمنى بمشاركته فى تهديد الأمن العام أيام الرئيس الأسبقمحمد خونه ولد هيداله.

وتحدث الخليل باسهاب عن زيارته للمشرق الموريتانى سواء تعلق الأمر بلبنان أو سوريا كما تناول بعض المواقف الطريفة مع العقيد القذافى الذى زاره ضمن وفد رسمى وشعبى ارسال اليه أيام حرب الصحراء لمطالبته بالكف عن التدخل لصالح الجبهة الصحراوية التى كان يدعمها بالسلاح ساعتها.

وأعرب ولد انحوى عن أسفه لغياب تدخل عربى لصالح احياء المدن الموريتانية القديمة والتى تعيش تهديدا خطيرا بفعل الإهمال وعوامل الزمن معربا عن خيبة أمله جراء غياب التضامن العربى فى مثل هذه الحالات فى وقت تعهدت فيه اليابان بمساعدة رمزية لصالح المدن المدرجة عالميا كارث انسانى عالمى بفضل الإشعاع الذى امتدت الى القارات الثلاثة المحيطة بموريتانيا.

وتحفظ الخليل النحوى على الوصف المتداول بين الناس للحركات الصوفية قائلا بأن الصوفية كما عرفها مدرسة روحية تقرب الناس الى الله وفق سنة الرسول عليه الصلاة والسلام وتوجيهات القرآن الكريم من دون غلو أو تزمت أو انغلاق دون الناس بل هى من يدفع الى محبة عالمية من خلال رؤية الناس كاخوة وان تفاوتت الدرجات.
وتحدث عن توجيهات كان والده (عليه رحمة الله) يقولها لأولاده وأقاربه ومحبيه بأن عبادة الرجل هلى السعى فى مصالح الناس وليس الزهد فى الدنيا بمعناه السلبى بل كان يردد دائما بأن الزهد فى الدنيا أن تكون فى يدك لا فى قلبك.

وتحدث النحوى عن الصحافة الموريتانية التى يعتبر أحد روادها القلائل قائلا بأن ماحدث اليوم كان بمثابة ثورة فى المجال الإعلامى داخل البلاد مذكرا بالأيام التى عاشها حينما كانت الصحف المحلية التى يصدرها رفاقه تكتب باليد وتوزع داخل البلاد مع ماتحمله من توجيه و"تحريض" ضد السلطة بغية احداث توازن داخل البلاد.

وفى البرنامج الذى سجلت أهم محطاته بين الأهل فى البادية حيث المراعى الجميلة والصحراء الذهبية والابل كما عاش الخليل النحوى أهم فترات حياه تحدث المستشار والمفكر عن أصعب أيامه داخل المعتقل حينما كان يسمع بكاء السيدات على بعد امتار منه لكنه كان عاجزا هو ورفاقه عن اغاثتهن مما دفعه الى انشاد قصائد تسلية للمعتقلين داخل زنازين الجيش بتهمة القيام بحركة لقلب نظام الحكم فى البلاد.

المقال السابق
نواكشوط تعتقل "تونسي " له علاقة بالقاعدة
المقال التالي
سونتراك الجزائرية تفوز بعقد لتقاسم الإنتاج في حوض "تاودنى" بموريتانيا