هو كاتب من طراز نادر يجمع بين الأسلوب النثري العباسي والأسلوب الصحفي الحديث وحين تقرأ له تحار هل انت تقرأ نثريات الجاحظ أم تقرأ في أعمدة النقد الاجتماعي في صحف الصباح .
وفي كل ما يكتب فإن محمد فال ولد عبد اللطيف يستصحب النكتة ويعبر بها إلى قول "ما لا يقال" مخادعا مقص الرقيب حينا ومناورا الأسلوب المباشر أحيانا أخر.
كتب محمد فال عن الاختلاس الإداري مقالا بعنوان "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت" ومن عادة ولد عبد اللطيف في عناوينه أن تكون مغرية بالقراءة إما بالاقتباس أو بالإيحاء.
محمد فال ولد عبد اللطيف كانت له جهود في المحاولات الأولى لإقامة رابطة الأدباء الموريتانيين ونشر عد مؤلفات شعرا ونثرا هو مع ذلك إداري تقلد وظائف سامية في عدد من الوزارات وعمل مستشار لرؤساء حكومات متعاقبين وفي هذه المقابلة تثير الاخبار مع الكاتب والإداري محمد فال ولد عبد اللطيف من داخل مكتبه بوزارة الداخلية عددا من الاستشكالات الثقافية الموريتانية
نص المقابلة
أستاذ محمد فال نرحب بكم معنا في بداية هذه المقابلة ونشكركم على قبولكم لها
السؤال الأول: كيف انتهجتم أسلوبكم الخاص في الكتابة عن الشأن الاجتماعية وكيف تصنفونه ضمن الأدب النثري ؟
محمد فال : نحن المنتجين ليست وظيفتنا التصنيف وإنما النقاد هم الذين يقومون بذلك وأنا شخصيا حاولت أن أكتب النثر لأني لاحظت أنه كان هناك تضخم في الجانب الشعري في موريتانيا وحاولت أن أتأثر بالناثرين الأولين وأحيي طريقتهم مثل الجاحظ والصاحب بن عباد وابن العميد وحتى الحريري الذي كتب المقامات .
وحاولت أن أكتب بلغة راسخة في التراث موسومة بالأصالة لأني أرى أن اللغة لها روافد منها ماهو متحرر يدخل في اللغة ما ليس منها ومنها ما يحافظ على مكوناتها الأصلية وأنا أعتمد على هذا الرافد الأخير وكتاباتي تخدم هذا الهدف
أما ما يتعلق بالمحتوى فإني كتبت في النقد الاجتماعي والسياسي محاولا إثارة بعض المواضيع وفي خضم كل ذلك ظل هاجس المحافظة على اللغة الأصيلة الفصيحة والاعتناء بها يسيطر علي ويحضر بقوة في ذهني.
الأخبار: من القضايا الاجتماعية التي طرحتموها قضية انعكاس الهجرة من الريف إلي المدينة على القيم الاجتماعية سواء ما تعلق منها بالقيم القديمة مثل المروءة وما يتعلق بالأمانة تجاه المال العام عالجتم هذه الأمور كيف تعيدونها للقارئ الآن؟
محمد فال ولد عبد اللطيف: لا شك أن للهجرة تأثيراتها الكثيرة وفيما يتعلق بانهيار القيم القديمة التقليدية كالمروءة والشهامة فإني كتبت مقالا عن المروءة حاولت أن أحدد فيه مفهوم المروءة وخلصت إلى قاعدة وهي أن لكل وضعية جديدة مروءة جديدة وضربت لذلك مثلا وهو أن ما كان يجب في السنة صار يجب في الشهر وما كان يجب في الشهر صار يجب في الأسبوع وما كان يجب في الأسبوع صار يجب في اليوم.
إذن لابد أن تولد مروءة جديدة خاصة بهذه الوضعية وقلت إن هذا لا تغيره الأفراد وإنما التاريخ هو الذي يغيره حين يجمع محصلة يعبر عنها بالممكن وليس المراسيم والقوانين وطبعا يمكن أن يقام بأعمال تخدم في الموضوع لكنها لا تملك الفصل والحسم النهائي من أجل الحل
أما ما يتعلق بالقيم التي تتعلق بالأمانة فقد كتبت عنها أيضا ، كتبت كثيرا عن المال العمومي وأتذكر أني كتبت مرة مقالا بعنوان "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت" أريد أن أقول فيه أن التفتيشات الإدارية غالبا لا تبرز الحقيقة وحتى أني شبهت التقارير التي تقدم في شأن الموضوع بصحائف المقربين فالفواتير صحيحة وكل شيئ صحيح والواقع يخالف ذلك فمن أين للموظفين بقطعان الإبل التي لا يمكن أن تشترى برواتب لا تتجاوز العشرين ألفا وقد قلت في هذا المعنى :
ورواتب العشرين منها ممكن عقد الدثور بمغرب وبمشرق
وهو بيت من قطعة تتحدث في الموضوع وكتبت المقامة الحذامية التي تلخص تاريخ موريتانيا مما قبل عهد المرابطين إلي عهد "الكزرة"
وكثير من نوع هذه المقالات قد صدر مؤخرا في كتاب بعنوان "عيبة الشتيت" طبعته دار الفكر وقد نشرت عنه وكالتكم وكالة الأخبار سابقا مقالا كتبه أحد الأساتذة وهو مختار ولد أحمد بزيد.
الأخبار: هناك موضع آخرعالجتموه وهو نظرة المجتمع الموريتاني في بدايته للدولة الحديثة الدولة الوطنية فقد كان ينظر إليها على أنها امتداد للمستعمر هذا موضوع عالجتموه في أحد المقالات كيف تنظرون لنظرة المجتمع هذه؟
محمد فال: لا شك أن الحكومة الأولى المنبثقة عن جيل الاستقلال كانت من العمال الذين كانوا يعملون مع المستعمر ولا شك أنهم تأثروا بثقافة المستعمر وتكوينه ولن أكون قاسيا عليهم بالقول أنهم كانوا امتدادا للفرنسيين إنه كان من الطبيعي أن يتولوا الأمور إذاك بقانون الموضوعية لأنه لا يوجد غيرهم.
ولا شك أن الشعب كان يرى أن الدولة مفروضة عليه من الخارج فما كان موجودا هو القبائل والفوضى وكانت هناك إمارات تمارس قدر من السلطة كان قطعا ضروريا للتوازن لكنه لم يكن يؤدي جميع وظائف السلطة لذا حين ذهب المستعمر وحل هؤلاء مكانه كان الناس يرون أن رجال الدولة إذ ذاك مجرد أغصان نبتت من شجرة المستعمر(أنكري النصارة) بعدما اجتثت وفي هذا قساوة.
الجيل الأول فعل ما يستطيع وكان على قدر المسؤولية الصعبة فأدخل ما يستطيع من إصلاحات رغم أنه لم يكن هو نفسه يتصور إمكان هذه الإصلاحات والشعب كان في طور استثنائي يجعلنا لا نحاسبه.
وأنا عندي نظرة وهي أن اعتبار الواقع سلم لفهم أي قضية وقد قال لينين إن "الواقع عنيد" الفرنسيون كانوا موجودين والأنظمة الأولى حاولت أن تقرب الدولة من الشعب لتكون حكومة وطنية تمثل الشعب وتخدم الشعب وهذا فهمه صعب وما أؤكده هو أن الحكومة الأولى قامت بإنجازات لا يمكننا إلا أن نقول إنها وطنية
الكاتب محمد فال ولد عبد اللطيف في مقابلة مع الأخبار: لكل وضع اجتماعي مروءة تناسبه
وداعا على أمل لقاءٍ أجمل… ترقبونا اليوم بحلّة جديدة
22 فبراير 2026
دحان بيده يشارك في تكوين للفيفا استعدادًا لكأس العالم 2026
22 فبراير 2026
27 نوفمبر 2007
محمد غلام: يعرب عن ارتياح حزبه لانفتاح الرئيس على المعارضة
16 أكتوبر 2007
محمد محمود ولد لمات في لقاء مع" الأخبار"
24 نوفمبر 2007
رئيسة فريق الإصلاح والتغيير
25 نوفمبر 2007
أزمة رابطة الأئمة والبحث عن مخرج