با هارون صيدو : مأساة الإبعاد وعذابات النسيان

عندما تسأله اليوم عن مدى خوفه من تكرر ما حدث ذات غفلة من التاريخ في أحد أيام مايو الأسود سنة 1989 يقول بلهجة تتردد بين الثقة والحيرة إنه لا بد من التعلم من الأخطاء وعندما تلح عليه يجيبك بأنه واثق من أنما لن يحدث مرة أخرى ببساطة لأن نوبات الجنون تتكرر على الأشخاص لا على الأمم.
دخل با هارون الجيش الموريتاني ووصل إلى رتبة ضابط صف، لكنه اعتقل في التصفيات التي طالت الضباط والجنود الزنوج إثر ما قيل حينها إنه مخطط لقلب نظام الحكم في البلاد نهاية الثمانينات من القرن العشرين، سيق صيدو ضمن العشرات إلى قاعدة اجريده شمال العاصمة نواكشوط، وهنا قاسى أنواعا من النكال على يد جلادين من الجيش، التقى بعضهم بعد سني الإبعاد الطويلة وعرفهم وعرفوه...
لم ينس أي شيء مما حدث حينها يذكر التفاصيل والأسماء والتواريخ لم ينس العربية التي تعلمها في المدرسة أيام كان طفلا وتعززت بصحبة رفاقه في الجيش، وظل يدرسها طيلة سنوات من إقامته في أرض الغربة. لم ينس ذلك الجندي المخمور غضبا ةوالذي نزع ساعته وحذاءيه ورماها في النهر حنقا وغيظا لم ينس قسمات وجهه التي كانت تريدد البطش بكل شيء، "وعندما سألته الاحتفاظ بالسلب استشاط غيظا وشتمني" يحفظ صيدو الأسماء التي يسامح أصحابها وقد لقي بعضهم فعلا بعد العودة ولم يذكرهم بأكثر من اسمه و"مكان التعارف".

المقال السابق
الصحف : هل دخل الرئيس والأغلبية هدوء مابعد العاصفة
المقال التالي
تساقط كميات من المطر علي أماكن متفرقة