هذه حكاية أو هذيان شخص فقد الاعتداد بحصوله على أعلى شهادة في العالم بعد أن رافقته إلى لجة الزقوم . بطبيعة الحال أن الحكاية هنا ليست لسان حالة فردية ، بل هي محنة عامة لمن لا يكيل المديح للأنذال ويثنى على مكر اللقطاء ويطرق أبواب قصور الأراذل. و ككل التجارب القاسية يوجد خيار لتقبل العذاب عبر نسيانه، أو من خلال مناجاة النفس.. ، و هو ما كان بإمكاني أن نكتفي به. لكنني رأيت أن اسرد هذه الأسطر لتكون شهادة مني وعليّ.
ففي لحظة مفعمة بالكآبة قررت الكتابة بصدق عن واقع مر وحاد كالشفرة يعشه مئات الدكاترة الموريتانيين. مع الإقرار بأن الأسلوب الذي أدون به هنا قد يكون اقرب إلى الخواطر منه إلى مقال بالمعنى الصحفي . لكن أمانة الكلمة هنا تلزمنا بالبقاء ضمن مقتضيات الحقيقة حتى و إن اتخذت طريقتنا هنا في السرد طابع الخواطر. وهل يمكن لمن يستفد طاقته في البحث العبثي عن وظيفة ، ثم يأوي إلى مرقد(ه) ، وقد أجهده السير راجلا ، أن يكتب بأسلوب علمي ؟ . من الصدق ، إذن، أن نعترف بعجزي عن تدوين دقيق لواقعي ، و أنا المنتمي لتجمع من دكاترة شربوا المر حتى الثمالة ؟ لكن الأسوأ من هذا و ذاك أنني ارتبطت دراسة و تدريسا بمجال يدرس بمنهج يجعله أحد كوابح التفكير ، و يصنع من مريديه إنسانا أجوف .
لن نبوح هنا طبعا بجميع خواطري ، و إنما سأحتفظ لنفسي بماهو شخصي و ما هو خاص ، بل إن نطاق البوح هنا لن يتجاوز حدود تقديم فقرات تؤشر على بعض متاعب دكاترة جعلوا من التعاون في مجال التدريس بجامعة نواكشوط ملاذا من الضياع و الجنون الكلي. ودفعا لتصورات من يجهل أن أغلب الأساتذة المتعاونون لا يحصلون من هذا الجامعة إلا على ما يجده الكرام على موائد اللئام ، أشير إلى أن التعاون هنا لا يوفر لأغلب المتعاونين أكثر من منحة طالب. لكنه قد يمنح للمتعاون هنا فرصة لتأمل ذاته .
تشكل ،إذن ، باحة جامعة نواكشوط مجالا تتناثر عليه خواطر عشرات الدكاترة الذين لم يتم تثبيتهم في وظيفة ، و مكامن للبوح آن لنا أن ندخلها غير وجلين . هذا ما استبد بي شخصيا حين ساحت روحي في مناجاة ...تتساءل هل قدر أغلب الدكاترة الموريتانيين ، هو أن يدفنوا بلا وظيفة ، بعد أن عاش كل واحد منهم كطفل ابدي يعيله غيره ؟
ثم تساءلت في نفسي أليس غريبا أن يحارب الدكتور الموريتاني ، دون كل دكاترة بقية أجزاء الكرة الأرضية ، بالإهمال والحرمان من وسيلة يكسب بها الحد الأدنى من قوته ، في وقت كثر فيه ملء الأقداح الإضافية لأقارب و عملاء من يدنس البلد؟ استحضر هنا من ركام خواطري ، أيضا ، كيف يتهافت الدكاترة العاطلون عن العمل على رقابة امتحانات الجامعة ، بحثا عن 20000 أوقية لمدة أسبوع؟
و في نفس الوقت تراودوني خواطري عن حال اغلب من تبقى في جامعة نواكشوط من أساتذتها الرسمين . أساتذة ذوو درجة معرفية و أخلاقية منحدرة رشحتهم لأقصى درجات سفاهة التفكير ودناءة الطموح .هنا أجدني حائرا في نفسي و أنا المباغت بصور ذهنية عن ارتباط بحث هؤلاء الأستاذة عن اللذة الشخصية بتمركز كل منهم على ذاته ، بل كيف لا أقول عجبا وأنا أتذكر صور اغلب ألأساتذة الرسمين للجامعة وهم يتهالكون على السعات الإضافية و الإشراف على تقارير تخرج الطلاب و الرقابة ..، تهالك الذباب على قطرة سكر.
أتذكر هنا ، أيضا، احد الناطقين باسم هؤلاء الأساتذة وهو يتشدق وينهق بما يكفي لإفشاء ما تكنه الصدور الصدئة من سوء الطوية ، من خلال القول أن جامعة نواكشوط مليئة بالأساتذة بحيث أنها لا تحتاج إلى توظيف أي أستاذ جديد سواء على مستوى التعاون أو في مجال الاكتتاب ، و الحق هنا أن قلوب هؤلاء الأساتذة أكثر امتلاء بالسوء من تشبع جامعة نواكشوط بأي شيء آخر . وكجزء من تفسيري لهذا المآل ، أذكر أن ما يجول (الآن) في خاطري يتجه إلى الربط بين هجرة و اعتزال شرفاء الأساتذة الرسمين للجامعة ، و سقوط الأخيرة بيد أشرار هؤلاء الأساتذة ، أساتذة لا يتجاوز طموحهم الاستمرار في بيع المذكرات والتحرش بأفخاذ الطالبات و حمل أثقال الساعات الإضافية ، رغبة في الحصول على راتب مضاعف . هؤلاء الأساتذة ، إذن ، هم الذين يرجع إليهم السبب في نضوب البحث العلمي بجامعة نواكشوط و تخريج أجيال (جامعية) أمية لا تلم بأبجديات اختصاصاتها . الخطير في الأمر هنا هو أن هؤلاء الأساتذة ، هم الذين يتعلم الآن منهم الطلاب الأخلاق ( الرذيلة: الزنا ، الكذب ، الغش ) ، و التدليس و التلاعب و العبث.. . ومن الطريف هنا أن هذا التيار الذي يستفرد الآن بادرة جامعة نواكشوط لا يطيق حتى ذكر الأساتذة الذين يتعففون من المنكرات المذكورة هنا ، لكن الرهان الأبرز هنا ، بالنسبة لتيار الحقد والتميع يتمحور حول إبعاد شبح أي اكتتاب جديد ، حيث يكفي الجامعة أنها اكتتبت هؤلاء ! . وفي هذا ما يتيح لنا القول أن ما يحمله هؤلاء من الضغينة و الكراهية ما يخرجهم من ملة الإسلام.
بمثل هذه المتاهات تراء لي رؤساء بعض شعب كلية الآداب ، حيث عالم الوساخة وقلة الحياء . هنا لا أريد أن اسرد مجريات الدقائق المحرجة ، حيث أصبح الكل يدرك الكثير من مبقاة أقسام العلاقات العاطفية . لكنني سأستحضر هنا ، نيابة عن كل دكتور موريتاني عاطل عن العمل ، صورة رؤساء أقسام يستغل كل منهم رئاسة قسمه على أحقر الوجوه . فعلى نقيض ما هو مفترض في أقسام المؤسسات الأكاديمية ، نجد أن لا شيء هنا رخيص أكثر من المعاير الأكاديمية و الدرجات العلمية العليا ( الدكتوراه). في بيئة ملوثة كهذه يصير اغلب الدكاترة العاطلين عن العمل بمثابة طفيليين و متسولين لدى رؤساء شعب جامعة نواكشوط إلى حد أني أتذكر أن احد حملة الشهادات (العليا) قد رضي أن يعمل كقواد لأحد رؤساء الشعب المقربة من عمادة كلية الآداب ، من اجل أن يحصل على التعاون . هكذا يجرى التعامل مع ذوي الدرجات العلمية. لهذا لم استغرب و أنا أشاهد توتر عميد كلية الحقوق/ بجامعة نواكشوط ، الذي لم يغضب في حياته ، إلا حين كثرت عليه- ذات يوم- تقارير المراقبين عن غش بعض طلاب كليته في الامتحان ، هنا توجه هذا العميد نحو بعض المراقبين للامتحان - من الدكاترة العاطلين عن العمل – و هددهم بالطرد حين يأتيه تقرير آخر من قبلهم ، مضيفا أنه قد مزق تقارير الغش التي استلمها للتو .
الفساد الأكاديمي ، في عين العاطل عن العمل هنا ، نتاج الحصانة التي يحظى بها الرؤساء في بلاد السيبة ، حيث يترك المجرم سواء كان رئيس قسم أو عميد كلية أو رئيس جامعة .. يزدري و يعبث بحقوق و مصالح الناس .
هنا تتوارد ، ايضا، على ذهني عدة خواطر عن كوليرا الفساد الذي يلوث مسابقات الاكتتاب في التعليم العالي بموريتانيا ، حيث تمسك بأزمة الأمور مجموعة كيدية من رؤساء الأقسام و المجالس (العلمية) و عمداء الكليات ...جاعلة من كل مناسبة للاكتتاب فرصة لعقد الصفقات وتصفية الحسابات .. هذا ما عاينته حين وجدت ، و الله على ما أقول شهيد ، أن لجنة دراسة ملفات قسم التاريخ قد سرقت (في اكتتاب جامعة نواكشوط 2011) ، 12 نقطة من مجموع نقاط ملفي ، لكي تباع الوظيفة التي ترشحت لها هناك لمترشح جيء به على رأس دسيسة تعافها كل نفس تحمل مثقال ذرة من النزاهة .
و رغم أطنان الكذب التي توزع بشمال و شرق البلاد من قبل (مسيلمة نواذيب) عن العدل و الخير..، إلا أن هناك إقرارا عموميا بأن بلاد الجيف أصبحت محكومة من قبل (نظام ) كثر به الغش والخداع والتزييف بين الناس .. أجل أنني أتحدى أي مواطن موريتاني بأن ينظر إلى وجهه من خلال مرآة الأخر ، ثم لا يجد أنه بلاده وطن عطن ، أو يجادل عن علم وصدق عن أن ليالينا هذه هي شر فترة عرفتها موريتانيا المعاصرة .
من هنا أجدني أقول ، مع بقية الدكاترة العاطلين عن العمل ، أن الحديث عن اكتتاب جديد لم يعد يثير فرح من لايملكون قدم خبث (وساطة)، ذلك أن أي اكتتاب بلجان تلوثت يدها و سمعتها بالحرام ، لن يكون إلا ارتكاب الآثام جديدة . وأي عدل تريده حين تسند الأمور لأولاد الزنا ؟
لهذا يفضل بعض زملائي أن تصل درجة نشب أظافر النظام في المال العام ونهشه لوحده إلى درجة الاستئثار الكلي ، على ما يقال أنه اكتتاب ، بينما هو في حقيقته مجرد إجراء قائم على جملة من النقائص ، سواء على مستوى الكم أو التوقيت أو الشفافية... ففي كل اكتتاب للتعليم العالي توجد نسبة للوزراء و أخرى للعمداء و ثالثة لرؤساء الأقسام و رابعة للموظفين و خامسة للمعمرين و سادسة للنساء ..
و سيكتب الزمن للسيد الرئيس و وزير دولته أنهما أول من عملا في تدبير موريتانيا المعاصرة بمنطق أصولهما الاجتماعية القائل : ( ..وي) وخوي" ، أي نفذ فاحشتك ثم غادر ، و الأدلة على ذلك غير قابلة للحصر : من بينها شحن الإدارة من جهلاء قومهم ...أكثر من ذلك يتجه الآن هذان السيدان نحو ما يبدو أنه إبرارا لقسم لهما بأجل و أحب شيء إليهما –المال- بان لا يغادرا منصبهما حتى يفسدا كل شيء هنا. ونظرا لأنه لم يتبقى لهما في هذا المجال إلا إفساد أدق تفاصيل المنظومة التربوية للبلاد السائبة ، فقد اتجها إلى تسيسها من خلال فرض نسبة الاكتتاب النساء في كلية الطب و أخواتها: كلية العلوم وكلية العلوم الإنسانية . هنا يجب أن ننتبه إلى أن الأمر هنا لا يتعلق بوظائف إدارية ، و إنما بمجالات حساسة وخطيرة ترتبط بصحة الفكر وصحة الجسد . ابتداء من الآن ، إذن ، سيجرى تكوين عقول أبنائنا في الابتدائية و الإعدادية ..من قبل معلمات و أستاذات حصلن على وظيفتهن على أساس الجنس ، أي على أساس أن الواحدة منهما أنثى .
و لكي يستبد الطاعون بجسم التعليم العالي ، يجرى الآن التخطيط لطريقة تشرع لطمس قيمة الشهادات العليا ( الدكتوراه) في عمليات اكتتاب التعليم العالي ، و الاستغناء عنها ( بالجري ، آو الكتابة على طريقة الأطفال ..) . و ستشكل هذه الخطوة – بإذن لله –بديلا مريحا للأقارب و مناضلي الحزب لكي يتم اكتتابهم بشهادتهم الصغرى ، والمزورة أحيانا .
ملاحظة : لا تتنكر هذه الملاحظات لنزاهة بعض الأساتذة و رؤساء عدد من الأقسام و الشخصيات الأكاديمية التي مازالت تسير بعض أجهزة الجامعة .
خواطر دكتور عاطل عن العمل
وداعا على أمل لقاءٍ أجمل… ترقبونا اليوم بحلّة جديدة
22 فبراير 2026
دحان بيده يشارك في تكوين للفيفا استعدادًا لكأس العالم 2026
22 فبراير 2026
28 نوفمبر 2007
مهندس بحريني يخترع سيارة ذات محرك هوائي
7 يونيو 2009
أسعار الإنترنت المنزلي في موريتانيا هي الأغلى عربيا
25 مايو 2011
ورشة لدراسة إمكانية استخدام الألياف البصرية