لقد سعد الموريتانيون في الداخل و الخارج ، بوتيرة التغيير التي تسير في البلد على قدم و ساق منذ أن انبزغ فجر الثالث أغشت على أيدي قواتنا المسلحة الباسلة..و حتى يومنا هذا ، و توّجت تلك المسيرة بالانتخابات الأخيرة التي أذهلت المراقبين قبل أن تنال إعجاب و احترام كل القوى المشاركة في العملية السياسية في البلد على مختلف توجهاتها .
و كلما لاح في الأفق ما يعكر تلك المسيرة ، أياًّ كان مصدره ، يخفق القلب الموريتاني أضعاف ما ينبغي ، حرصا منه على مسيرته الجديدة ، و وجلا من أن تتلاشى تلك التجربة الوليدة و النادرة أمام عينيه بين عشية و ضحاها دون أن يكون له حول و لا قوة ... وهكذا يتفرق الناس حينئذ بين قارئ بعقله لذلك الحدث و بين قارئ بعواطفه ، فالأول يغرق في تحليل الأمور وردها لعواملها الأولية من أجل تحديد أسبابها الرئيسة ومقاصدها الحقيقية . و الثاني يغرق في أحلام اليقظة هروبا أمام الواقع ،و ربما معايشةً لطموحات أصبحت ـ بالنسبة له ـ عناوين تحت لافتة التمني بعد أن كانت بالأمس القر �يب رجاءً قريب التحقق في واقعه الملموس .
لكن حدثنا اليوم يجمع المتناقضات و يوحد الشتات من حوله إنه حدث يدل ببساطة على أن الإصلاح ثقافة و سلوك و ليس مرسوما أو قرارا ، فمهما عملت الحكومة من برامج إصلاحية و سودت من قوانين و قرارات إن لم يـجد الثقافة الملائمة التي تفهمه و تستسيغ مراميه و تستوعب رسالته فلن يُجْديَ نفعاً ، هذا ما توصلتْ إليه جاليتنا في الحجاز حينما شاهدت شخصا كشخص مستشار وزير الثقافة و التوجيه الإسلامي السيد د/ محمد سالم يسيّر المهمة التي أوكلت إليه بثقافة السبعينات عند ما كان الموظف لا يرى مهمته الوظيفية إلا من خلال توجهه الأيديولوجي أو القبلي الضيقين ، و لا يعنيه إطلا�اق المفاهيم أخرى من قبيل المصلحة العامة للدولة أو المجتمع ...
لقد وصل المستشار _ وهو كما هو معلوم أحد الأعضاء البارزين في الحركة الإسلامية الموريتانية (حاسم ) جناح الإخوان المسلمين في موريتانيا _ إلى الحجاز قبل وصول الوفود بأكثر من أسبوعين تقريبا ، و عندما وطئت قدماه الحجاز أشاع من خلال بعض أنصاره الحركيين في الحجاز أنه يريد تنظيم الحج بشكل ميثالي هذه السنة .. لكنه ما ذا صنع ؟
توجه إلى القنصلية و ألغى شَغيلتَها من الموريتانيين العاطلين عن العمل في السعودية والتي كانت تتعاون معها منذ سنوات بثمن بخس ، و أوكل همّ توظيف العمالة المطلوبة لهذا الغرض إلى شخصيات إخوانية بارزة في الحجاز حيث تمت توصية الجميع بأن الشغيلة التي ستستفيد هذه السنة من تعويضات الوزارة البالغة ( 2000 ) ريال تقريبا للفرد ، ستكون من \"الإسلاميين\" فقط ...!
و هكذا تم تسجيل ما يناهز العشرين شخصا كلهم أوجه بارزة في الحركة الإسلامية على أنقاض المساكين الذين تعودوا خدمة القنصلية مقابل ما يناهز ( 800 ريال ) عن الموسم كله ، و لم تكن الشغيلة الجديدة أصحاب شهادا ت و لا خبرات ، تشفع لها ... كلاّ ، بل لا أحد فيهم يملك أي شهادة رغم طيبوبتهم الزائدة ! فهم ما بين متخرج من المحاظر و من لم يحظ بالدراسة إطلاقا أو الذين لم يوفقوا في دراستهم النظامية ، و هكذا أصبح الكل ـ في الحجاز ـ يتساءل ترى ما دلالة هذا الحدث ؟ و هل يمكن أن يفسر تفسيرا علميا لا ينال من جعجعة الفكرة الإخوانية في موريتانيا و توجهاتها ؟
لقد سار الناس ـ كعادتهم أيضا ـ في اتجاهين اثنين رغم تلاقيهم هذا المرة في القراءة النهائية : اتجاه عاطفي يحكم على الأمور من خلال ملامح أولية ، و يصدر أحكاما نمطية جاهزة حيث توصل إلى أن الإخوان المسلمين في موريتانيا إذا كان هدفهم مجرد جلب المنافع لذواتهم و لمن هم يدرون في فلكهم الثقافي و الفكري و السياسي فهم إذن كارثة .. في حين رأت القراءة الثانية أن المستشار لا يمثل الإخوان في موريتانيا حيث تعجّ حركتهم برموز مثقفة و واعية ، لكن الصوت الغالب في هذه الحركة هو الصوت القادم من البادية يتميز بوفرة في العلوم الشرعية بأسلوبها التقليدي ذي الطابع المحظري مع بداوة في التفكير و ضحالة مفرطة في الثقافة مما جعل تلك الشريحة تقِفُ عاجزة عن استيعاب المضامين الإسلامية المعاصرة و ما تشير إليه من حرية و حيوية و تعدد و نضج اجتماعي ووعي سياسي متميز ، و لكن هذه الشريحة تمثل الغالبية ، و بالتالي كانت بصماتها البدوية تطغى على أصحاب التوجهات العلمية و الثقافية و الحضارية للشرائح الأخرى المتعلمة تعلما عصريا متميزا ، و اعتبرت هذه القراءة أنما حصل في الحجاز يعتبر فلتة لتوجه ضيق الرؤى رغم سعة انتشاره ... إن مَثَّل الحركة في السلوك و التصرف، لا يمثلها في الهدف و الرسالة، وبالتالي لا ينبغي أن يحسب بأي حال من الأحوال على التوجه الإسلامي الإخواني الرصين.
و لكن الجميع اتفق بعيدا عن هذه الثنائية في نهاية الأمر على سُوء التصرف وركاكة الأسلوب الإداري و منفعيته المقيتة الذي بدأ به السيد المستشار مشواره الوظيفي كممثل لإخوان موريتانيا في الحكومة الوطنية ،و في أول ممارسة إدارية معلنة لهم ومحسوبة عليهم بشحمها ولحمها في المنطقة .. فهل ينطبق على السيد المستشار و على من يمثله السيد المستشار ممن كانوا معارضين لتصرفات مشابهة كان يقوم بها الحزب الجمهوري بالأمس و بعض موظفي ولد الطايع المثلُ العربي: \"شرب ماءهم فصار مثلهم \" ؟
بقلم /
د. محمد فال و لد عبد الله
المدينة المنورة
شرب ماءهم .. فصار مثلهم
وداعا على أمل لقاءٍ أجمل… ترقبونا اليوم بحلّة جديدة
22 فبراير 2026
دحان بيده يشارك في تكوين للفيفا استعدادًا لكأس العالم 2026
22 فبراير 2026
25 نوفمبر 2007
لماذا ثار سكان الحوضين؟ وماذا يريدون؟
12 نوفمبر 2007
ماذا يريد أبناء ساكنة المناطق الشرقية من ولد الشيخ عبد الله؟
25 نوفمبر 2007
مفاوضات منهاتن : نقاط قوة في ميزان البوليساريو
26 نوفمبر 2007
هل تشكل ثورة الجياع فرصة لتحول شعبي.. نحو روح مطلبية تغييرية