قراءة في ديوان: وجع المدن المقهورة

قراءة في ديوان: وجع المدن المقهورة
للشاعر: محمد باب ولد حامد
محمد ولد عبد الدائم
صدر في المملكة المغربية ديوان جديد للشاعر الموريتاني الشاب: محمد باب ولد حامد، وتتكون هذه المجموعة الشعرية من 20 قصيدة، وخلافا لمجموعته الشعرية الأولى الصادرة في عام 2005 في بيروت تحت عنوان: مرافئ الشمس التي غلب على قصائدها الطابع الغزلي، توزعت قصائد هذه المجموعة بين مجموعة من الأغراض الشعرية غلب عليها الطابع والحس السياسي المرهف.
لكن ونحن ننتبع قصائد هذه المجموعة نلاحظ أن الشاعر لا يطلق الغزل بالثلاث، ولكنه يستعصي عليه في زمن الصمت والجبن العربي، و يجيبنا الشاعر في إحدى مقطوعاته الشعرية :
أحبك جدا
فأنت حياتي وحبي..
أحبك لكن بموت القضية
ماتت حبيبة قلبي..

إلى أن يقول:
فلا أدري كيف أحب
كيف أمارس فن الغرام
وفي كل يوم تطالعنا النشرات
بموت رجال
من بني جلدتي
ودمائي وصلبي


وفي استهلاله للمجموعة الشعرية يستطرد محمد باب في تقديم تثري للقصيدة الأولى في الديوان والمعنونة بمتسع للعشق: " بعد الهزيمة..وبعد السقوط المر لبغداد الثاني هل يبقى هنالك متسع للعشق، للفرح، للعب الأطفال، لكل الأشياء الجميلة..في زمن تتلاحق فيه الحوادث الكبرى تلاحقا سريعا وغريبا ومرعبا مما يدفع للجنون فلا أجد من السلوى سوى الكتابة..استفيئ بالصمت والحزن..ادفن كبريائي داخل قصائدي وأذرف الدمع حبرا قبل أن ينقضي أوان القول..قبل أن يغمر قلمي بحر الغياب"، ففي هذ الكلمات القليلة فسحة من الشجن لشاعر مرهف في هذا العصر الذي دكت فيه قلاع مدن أبية، صامدة، توالت كعناوين في قصائده، وهو يرصفها وكأنه يسرد تاريخ الوجع العربي بامتداده الشاسع، تاريخ الحزن العربي، تاريخ المآسي في مخيم جينين وفي حيفا وفي القدس، تاريخ المآسي في بيروت وفي بغداد.

يقول في قصيدته الرائعة: حوار مع أبي رقراق، هذه القصيدة التي يركن فيها إلى نهر أبي رقراق يناجيه ويحدثه عن مآسي هذه الأمة:

المقال السابق
ولد شبرنو ينفى مشاركته في مقتل الفرنسيين
المقال التالي
لأول مرة في موريتانيا نقل مجاني للطلاب