موريتانيا والظاهرة السلفية: امكانية الاحتواء وخيار المواجهة !!

سيد أحمد ولد باب/نواكشوط*
Ouldbaba2007@gmail.com

يعود الإعلان عن أول وجود للتيار السلفي في موريتانيا إلى مطلع التسعينات وتحديدا مطلع 1994 حينما أعلن وزير الداخلية الموريتاني السابق محمد الأمين ولد الداه على صفحات جريد الشعب الحكومية عن اكتشاف أفراد لهم علاقة بجهات متطرفة وشبكات دولية يهدفون إلى زعزعة المعتقد ومخالفة المذهب المعتمد والتشويش على المواطنين والتجسس على البلاد لصالح جهات معادية دون أن يسميها معلنا أسماء بعض الشباب من ذوي التوجهات السلفية و المشتغلين بالعلوم الشرعية ومحاربة البدع والمنكرات.
لم تشمل الاعتقالات الكثير من الأفراد وإن أعلن ولد الداه ساعتها عن "تنظيم الجهاد" الذي اعتبره الكثيرون ولد في السجن ومات فيه وعاد دعاة السلفية بعد الاعتقالات لمساجدهم ومدارسهم يمارسون الدعوة ويشتغلون بمحاربة "البدعة" وتصحيح "عقائد الناس" مبتعدين أكثر عن الشأن السياسي العام وكذا الاحتكاك بالسلطة.

ظل السلفيون بعيدون كل البعد عن العمل السياسي وظلت أحلام كثير من الشباب المتأثر بالطرح الجهادى هي الحصول على هجرة إلى أفغانستان أو إحدى الدول الإسلامية التي حصحص فيها الجهاد متأثرين بالأدبيات (كتبات الظواهري وأشرطة فيديو حرب البوسنة والشيشان وأفكار الصحوة الإسلامية في الخليج) التي سادت في تلك الفترة.
ومن أبرز شباب التيار السلفي الذي تبنى في ما بعد الطرح الجهادى محفوظ ولد الوالد والذي غادر البلاد متوجها إلى السودان لإكمال دراسته على نفقة الدولة الموريتانية قبل الالتحاق بتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن و"النعمان" وهو شاب برز نهاية التسعينات لكنه غادر البلاد إلى باكستان ومنها إلى أفغانستان التي ظل بها إلى أن "سقط شهيدا" في مواجهة مع الأمريكيين وقوات تحالف الشمال في إحدى المعارك الشهيرة التي عقبت سقوط نظام أفغانستان.

ومع الاثنين لمع اسم المهندس محمد ولد صلاحى المحتجز حاليا بأغوانتنامو والشاب أحمد ولد عبد العزيز الموجود في السجن ذاته بعد اعتقاله في أفغانستان من قبل الأمن الباكستاني الذي سلمه للأمريكيين فيما بعد.
وظلت علاقة شباب الجهاديين السلفيين في موريتانيا محدودة بفعل غلبة الخطاب المعتدل وغياب مرجع ديني يستندون إليه وشيوع التدين بين الناس وارتفاع نسبة التمدرس الديني بين المواطنين.
ومع السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الموريتاني المخلوع معاوية ولد الطايع بدأت الأوضاع السياسية في البلاد عموما تشهد حالة من التوتر بسبب تراجع الحريات وانتشار الفقر بين طبقات واسعة من أبناء الشعب كما أزداد احتكاك الشباب الموريتاني مع غيره من أنباء الدول المغاربية والمشرقية الأخرى بفعل التطور التقني والانفتاح الإعلامي الذي تشهده المنطقة.

وشكلت مواقف النظام السلبية من العديد من القضايا السياسية نقطة تحول في خارطة التدين الموريتاني وبدأت جهات أمنية تضغط في اتجاه توتير الساحة الإسلامية الحبلى بكل الاتجاهات ليبدأ الفرز من جديد.
كانت خطوات الرئيس السابق تتسارع في اتجاه ضربة لقوى التدين في البلاد وبعد اشهر قليلة من رفع العلاقة مع "إسرائيل" أعلن في العاصمة نواكشوط عن تسليم أحد رموز التيار الجهادى إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويتعلق الأمر بمحمدو ولد صلاحى المهندس العائد لتوه من ألمانيا والذي باشر ساعتها (إدخال التقنيات الحديثة للقصر الرئاسي حيث يوجد ولد الطايع )بعد اعتقاله على يد الأمن الموريتاني بتهمة الاشتباه في علاقته بالقاعدة.

وفى الساعات الأخيرة من الحرب الأمريكية على نظام طالبان في أفغانسان برز نجم محفوظ ولد الوالد الملقب أبو حفص الموريتاني كأحد القادة المفترضين لتنظيم القاعدة وأحد أبرز المطلوبين للولايات المتحدة الأمريكية لتتجه أنظار المخابرات العالمية الى الدولة المغاربية المعزولة بوصفها وكرا مفترضا لبعض المتطرفين الفارين من المواجهة أو المتحيزين لفئة وفق تعبير الأصوليين!!.
فرصة أستغلها الرئيس الموريتاني المهزوزة ثقته في الشارع الموريتاني بسبب الفساد المستشري في أجهزة الدولة والغارق في المشاكل مع الشركاء الأجانب بسبب مابات يعرف بفضائح الأرقام الكاذبة التي كانت تقدم للبنك الدولي عن الاقتصاد الموريتاني في عهد الرئيس المخلوع وبدا قصة التيار الجهادى تنسج في أروقة المخابرات مستغلين بساطة بعض الشبان وحساسية المجتمع من التكفير والغلو لتحقيق غايات سياسية وسياسية محضة.


المقال السابق
الوزير الأول الزين ولد زيدان يعرب عن تعازيه للفرنسيين ويؤكد ملاحقة بلاده للقتلة
المقال التالي
نواكشوط:سلفيون متشددون وراء مقتل الفرنسيين