موريتانيا: مهربون وراء مقتل الجنود

بعد أسبوع من الغموض الذي لف مصير قتلة الجنود الموريتانيين بدت صورة الوضع تتضح شيئا فشيا للقائمين على الملف بعد أن رجحت المخابرات الموريتانية ضلوع أشخاص لهم علاقة بالتهريب في الصحراء الكبرى في حادث "الغلاوية" وكادت الجهات الأمنية تسقط فرضية وقوف الإسلاميين المتشددين وراء الحادث.

دوائر استخباراتية في العاصمة الموريتانية نواكشوط قالت بأن الاحتمالات المطروحة بعد مقتل الجنود كانت على النحو التالي:
1- ضلوع الجماعة السلفية للدعوة والقتال في العملية التي راح ضحيتها ثلاثة جنود ويعزز من هذا الافتراض الموقف السابق للجماعة(القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) من الجيش الموريتاني والذي استهدفه سنة 2005 مما أدى إلى مصرع خمسة عشر جنديا في حادثة "لمغيطى" الشهيرة شمال البلاد.

غير أن غياب معلومات دقيقة بشأن تحرك سلفي في المنطقة وعدم تبنى التنظيم للعملية بصورة واضحة لا لبس فيها وورود معلومات أخرى أكثر مصداقية جعلت المخابرات الموريتانية تستبعد فرضية ضلوع السلفيين المتشددين في الحادث وترجح بعض الفرضيات الأخرى.

وتقول الدوائر الرسمية بأن البيان الذي نشر في بعض الصحف والقنوات العربية كان قليل المصداقية وأن القاموس والتعابير المستخدمة فيه لاتمت بصلة إلى نهج وبيانات السلفيين المتشددين، كما أن المعلومات التي أورد البيان كانت مغلوطة تماما من جهة الوقائع سواء من حيث عدد القتلى أو التوقيت الذي وقعت فيه العملية.

2- احتمال ضلوع مافيا المخدرات والتهريب في الحادث: وتقول الدوائر ذاتها بأن معلومات مهمة توصلت بها الأجهزة الأمنية الموريتانية مؤخرا تفيد بضلوع أحد كبار رجالات التهريب في المنطقة الواقعة بين موريتانيا ومالي(....) في الحادث وذلك بعد أن وجد نفسه في مواجهة عناصر من الجيش الوطني فجأة بينما كان ينتظر شحنة مخدرات قادمة من مدينة نواذيبو الموريتانية على الأرجح عبر الصحراء الكبيرة ويعزز هذا الاحتمال توجه سيارات الفارين إلى الحدود الموريتانية المالية بعيد الحادث بقليل وفق ما أكدته طائرات استطلاع استخدمها الجيش الموريتاني بالتعاون مع جهات أخرى وكذا بعض التقارير الواردة أيضا إلى المؤسسة العسكرية الممسكة بملف التحقيق في الحادث.

وتكاد السلطات الموريتانية تجزم رسميا بتحديد الشخص المذكور وراء الحادث ويعزز الأمر ما ذهبت إليه الوزارة الأولى في موريتانيا اليوم الخميس 03-1-2007 من نفى لوجود علاقة بين منفذي الهجومين الذين استهدفا السياح الفرنسيين ألاك جنوبا والجنود الموريتانيين قبل أيام في الغلاوية شمالا.
وتدفع الدوائر الرسمية العليا في اتجاه هذه الفرضية كما باتت أطراف شريكة لموريتانيا مقتنعة بها وهو ما سهل على القائمين على رالي دكار الاحتفاظ بالخط العادي للسباق باعتبار أن الحادث كان عرضيا وأن الضالعين فيه باتوا شبه معروفين.

وتقول مصادر مسؤولة للأخبار بان الدوائر الرسمية في موريتانيا تنظر بقلق بالغ إلى تنامي ظاهرة المتاجرة بالمخدرات في الصحراء الموريتانية وتعتبر أن شبكات التهريب باتت تشكل تهديدا كبيرا لأمن البلاد بعد تغلغلها في بعض الأجهزة الأمنية ودنيا المال والأعمال.

المقال السابق
توتال الفرنسية تتنازل عن 20% من حصتها في تاودني
المقال التالي
موريتانيا: مهربون وراء مقتل الجنود