ولد الشيخ عبد الله: موريتانيا ليست بؤرة للإرهاب

قال الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله: "إن موريتانيا ليست بؤرة للإرهاب ولا امتدادا له في المنطقة، بل وقعت فيها أحداث معزولة ومحدودة ولا يمكن أن توصف بأنها (سلسلة)، وما وقع التركيز عليها إلا لأنها أحداث خارجة عن المألوف في بلد عرف بإيمان مواطنيه وتديّنهم وسماحتهم ومسالمتهم وبعدهم عن الشطط والغلو".

وشدد الرئيس الموريتاني الذي كان يتحدث لصحيفة الشروق اليومي الجزائرية :"لكن الإرهاب وباء عالمي، كما تعلمين، تعاني منه الدول الكبيرة والصغيرة على حد السواء، وموريتانيا تأثرت كغيرها بأضرار هذا الوباء العالمي. وهي ـ مع ذلك ـ تبقى بطبيعة شعبها من أكثر الدول حصانة ضد استشراء هذا الوباء".

وحول ما إذا كانت التوترات الاجتماعية التي تعرفها موريتانيا يمكن أن تشكل رافدا للإرهاب قال الرئيس الموريتاني: " يمكن أن نميّز بين تفسير الإرهاب وتبريره، لأن كثيرا من التفسيرات تأخذ شكل تبريرات، فالإرهاب بكل أشكاله مدان ولا يمكن تبريره، والتوترات التي أشرت إليها في السؤال، تقع في كل المجتمعات وتمر بها كل الدول، ونصيبنا منها ضئيل جدا بحمد الله. ويجب أن تحل بطرق الحوار والتشاور كما ننتهج في بلادنا. وليس العنف هو الحل الوحيد، ولا هو بالحل الأفضل، في كل حال من الأحوال".

واعتبر ولد الشيخ عبد الله:"أن منطقة الساحل الإفريقي ليست من مناطق التهديد الإرهابي، وقد خلت ـ وللّه الحمد ـ من الأزمات العاتية التي عصفت بمناطق أخرى من القارة في السنوات الأخيرة، وتم تعاون مثمر بين مختلف البلدان لمحاربة ومواجهة أي تهديد إرهابي".
وحول العلاقات القائمة بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات المنتخبة قال ولد الشيخ عبد الله"إن هذه العلاقة هي علاقة دستورية طبيعية، كما هو الشأن في كل الدول الديمقراطية تحترم فيها المؤسسات، ونحن نظام جمهوري، ورئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش، وجيشنا جيش جمهوري يتسم بالانضباط والمهنية، ويؤدي دوره كاملا في حماية المؤسسات الدستورية".
وحول مشكل الرق وما إذا كان يشكل ظاهرة تميز عرقي قال ولد الشيخ عبد الله:" ليس في موريتانيا تمييز أثني من أي نوع، لأن الوحدة الوطنية صلبة ولا يوجد أي مظهر من مظاهر التفرقة على أساس عرقي. أما العبودية فهي ظاهرة اجتماعية لها جذور بعيدة، وما نعانيه اليوم هو مخلفاتها، شأننا في ذلك شأن العديد من المجتمعات الأخرى. وقد تعاملنا مع مخلفات هذه الظاهرة بكثير من الحزم باستصدار قانون تاريخي بتجريم جميع ممارسات الاسترقاق انسجاما مع الاتفاقيات الدولية في هذا المجال. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الموضوع موضوع اجتماعي اقتصادي يكافح بالدفاع عن حقوق الإنسان، وإشاعة ثقافة المواطنة، ونشر التعليم وكذلك محاربة الفقر، وليست له أي أبعاد عرقية".
وحول العلاقات مع إسرائيل قال ولد الشيخ عبد الله:" نحن لم نقم هذه العلاقة مع إسرائيل بل ورثناها، وأكدت أننا سنعالج هذا الملف في إطار التجاوب مع القضايا العربية والتنسيق مع أشقائنا الفلسطينيين، ومن خلال التشاور مع كل الأطراف السياسية داخل البلد بما يخدم المصلحة القومية لأمتنا، متشبثين بالتأييد الكامل لحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه والدفاع عن أرضه في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي نددنا به ومازلت على هذا التعهد".
وعن منح ترخيص لحزب إسلامي قال ولد الشيخ عبد الله:" لا يوجد في موريتانيا ما يسمى بحزب إسلامي، فالقانون يمنع الأحزاب على أسس دينية؛ ذلك أن مجتمعنا مسلم مائة بالمائة، ودستورنا يكرس الشرعية الإسلامية بنصه على أن الإسلام هو دين الدولة ومصدر التشريع. وكل ما في الأمر هناك بعض المجموعات التي تقدمت بطلبات لإنشاء أحزاب سياسية أعطيت لها رخص بشفافية كاملة باعتبارها التزمت معايير التراخيص المطلوبة، ونحن لا نعتبرها أحزابا دينية بل هي أحزاب سياسية كغيرها من التشكيلات التي تصدر كلها عن احترام قوانين الجمهورية الإسلامية الموريتانية، دون تعصب، أو تشدد، أو تطرف، أو احتكار للشرعية الإسلامية التي يتقاسمها الجميع في هذا البلد".

المقال السابق
وزيرة التعليم: الإضراب شرعي لكنه "مفاجئ"
المقال التالي
أهذا هو الشيخ عدود يا تلفزيون موريتانيا ؟